الرئيسية التغذية العامة غذائنا وفيتامين D

غذائنا وفيتامين D

0
0
37

في الواقع قد يكون مسمى فيتامين Dيفتقد لبعض الدقة، والأجدر أن يقال بأنه هرمون تنتجه أجسامنا لدى تعرضها المباشر لأشعة الشمس، فيقوم الكبد على إثرها بعملية إنتاج معقدة ليصبح فيتامين Dجاهز وظيفيا لأداء مهامه في الجسم، لكن ما هي أهمية هذا الفيتامين الذي تنصح به جهات الصحة العامة، ويحوز على اهتمام كثير من الباحثين في مجال التغذية الصحية.

إنه – باختصار – الفيتامين المسئول عن إحداث عملية التوازن داخل أجسامنا، ففي رحلة امتصاص معدن الكالسيوم والفسفور من الغذاء إلى الدم يكون فيتامين Dهو المسئول الأول عن فاعلية وتنظيم هذه العملية، لذا تظهر مشاكل نقصه على شكل هشاشة في العظام عند كبار السن، ومرض الكساح (وهو حالة من تلين العظام) لدى الأطفال، كما تتأثر صحة الأسنان تبعا لذلك.

ويمكن أن نعكس اتجاه هذه العلاقة لنوضح كيف يحدث هذا التأثير السلبي بشكل مبسط، فنقص فيتامين Dيعمل على خفض قدرة أجسامنا على امتصاص الكالسيوم، ولكي يحافظ الجسم على ثبات نسبة الكالسيوم في الدم فإنه يقوم بتحرير جزيئات الكالسيوم من العظام ليعوض الجزء المفقود فيتسبب ذلك بتلف العظام ويؤدي لهشاشتها.

عوز فيتامين D

بالإضافة لمشاكل العظام يؤدي عوز فيتامين Dلحدوث خلل في عمل الجهاز المناعي للجسم، مما يزيد من خطر تعرض الشخص للعدوى بالأمراض المختلفة، ولم يستطع الباحثون بعد، حصر مجموعة الأثار الصحية لعوز فيتامين Dفقد أشارت بعض الدراسات لوجود علاقة موسمية، تربط نقص فيتامين Dبحالات من الاكتئاب على فترات محددة من السنة، ونتيجة لمجموعة من التجارب المخبرية المكثفة على نوع من فئران التجارب، أشارت دراسات أخرى لوجود علاقة بين عوز فيتامين Dوسرعة انتشار الخلايا السرطانية في الثدي.

كما يعاني الأشخاص الذين يرتفع عندهم مؤشر كتلة الجسم عن المعدل الطبيعي (30وأكثر) من نقص فيتامين D، فقد وجدت الدراسات أن الدهون المتراكمة في الجسم من شأنها أن تتسبب في إضعاف فاعلية فيتامين Dوتحجب فائدته عن الجسم، ومع أن هذه الدراسات لم تثبت بعد اتجاه العلاقة بين السمنة ونقص فيتامين Dلكنّ الثابت أن إضافة فيتامين Dإلى الحمية الغذائية من شأنه أن يسهم بشكل كبير في إنقاص الوزن.

وعلى العكس مما سبق فإنه وفي الحالات النادرة جدا والتي تمتلك فائضا كبيرا من فيتامين D، ينعكس ذلك على اضطراب ضغط الدم، وارتفاع نسبة الكالسيوم في الدم والإصابة بحصى الكلية، وفي حالات نادرة أخرى يولد بعض الأشخاص بعجز مشكل في التعامل مع فيتامين D، بينما يواجه آخرون حالات مرضية خاصة تمنع أجسامهم من هضم هذا فيتامين.

أشعة الشمس

الشمس مصدر رئيسي لفيتامين D، مصدر الصورة pixabay.com

هي أهم مصدر للحصول على فيتامين D، ومع أننا نتلقى نصائح مكثفة بعدم التعرض المباشر لأشعة الشمس الحارقة واستخدام واقيات الجلد، لكن يصبح الأمر نسبي عندما يتعلق بأهمية حصولنا على فيتامين D، فيمكن أن نخصص من (10 – 15) دقيقة يوميا – في الفترة الممتدة بين الساعة الحادية عشرة والساعة الثالثة ظهرا – وهي فترة قصيرة نسبيا بدون واقي الشمس، إذ أن الدراسات لم تثبت ولم تنفي تأثير استخدام الواقي في مدى الاستفادة من أشعة الشمس، ويعتبر كلا من شهر أبريل وشهر أكتوبر أفضل شهور السنة من ناحية الاستفادة من التعرض لأشعة الشمس دون الإضرار بالجلد نظرا لانخفاض حدتها مقارنة بأشهر الصيف خاصة على خط تواجد دول العالم العربي.

وتختلف أنواع البشرة في قابليتها للتفاعل مع أشعة الشمس فالبشرة الفاتحة تحتاج لفترة تعرض أقل من البشرة الداكنة، لذا يكون سكان خط الاستواء من ذوي البشرة الداكنة أكثر عرضة لعوز فيتامين Dوبطبيعة الحال فإن المناطق التي تُحجب فيها الشمس لفترات طويلة يتعرض سكانها لمشاكل نقص فيتامين D.

فيتامين Dوالصحة

فيتامين D يقي من أمراض العظام، مصدر الصورة pixabay.com

يرتبط فيتامين Dبتعزيز صحة الجسم وينعكس أثر الاهتمام الشخصي بالمحافظة على تناوله كمكمل غذائي – خاصة للأشخاص الذين يفتقدون فرص التعرض للشمس – على الصحة في المراحل المتقدمة من العمر، فتشير الدراسات إلى وجود علاقة بين نقص فيتامين Dواضطراب نسب السكر في الدم بسبب مقاومة الجسم لفاعلية الأنسولين، وقد أثبت طبيا علاقته بمرض التصلب المتعدد وأمراض القلب والاكتئاب، وتصبح الحاجة له ملحة عند المرأة الحامل بحيث تحدد جرعته عادة بـ 10ميكروغرام يوميا، أما الأطفال دون الخامسة تخصص لهم جرعات محددة بـ 8ميكروغرام يوميا تؤخذ على شكل نقاط، وينصح طبيا بعدم تجاوز الجرعة 25ميكروغرام حتى لا يتعرض الشخص لمخاطر زيادة الكالسيوم في الدم.

ماذا نأكل ؟

لنحصل على غذاء مدعّم بشكل طبيعي بفيتامين D، يجب أن تتنوع وجباتنا الغذائية بحيث تشمل الجبن، صفار البيض، الأسماك الغنية بالدهون، لحوم الأبقار، وأنواع الفطر، أما مجموعة الأغذية التي تُدّعم صناعيا بفيتامين Dمن قبل شركات تصنيع الأغذية وتوفر لنا قيمة غذائية عالية فتشمل لبن الزبادي، حبوب الإفطار، الحليب، عصير البرتقال، والسمن النباتي، ومنتجات الصويا.

خارج هذه المنظومة الغنية بهذا النوع من الفيتامينات، يصبح الأشخاص عرضة لعوز فيتامين Dوعليهم بالتالي الالتفات لمصادر تعوض هذا النقص قبل أن يتسببوا لأنفسهم بمشاكل صحية تتدرج في خطورتها إلى الأسوء، خاصة مع التقدم في العمر إلى ما بعد الـ 60عاما، أو في الحالات الخاصة بالمرأة الحامل والمرضع، وفئة الأطفال دون الـ 5أعوام.

المزيد من المقاﻻت المشابهة
المزيد من مقاﻻت سمية
مزيد من مقاﻻت التغذية العامة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضا

التوازن بين الغذاء والرياضة .. كيف نتقنه ؟

على خلاف الأشخاص الذين يمارسون الرياضة كنهج حياة صحي، يلجأ آخرون إلى التمارين الرياضية غال…